إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

933

زهر الآداب وثمر الألباب

ثابت بن قرة : ليس شئ أضر بالشيخ من أن تكون له جارية حسناء ، وطبّاخ حاذق ؛ لأنه يكثر من الطعام فيسقم ، ومن الجماع فيهرم . غيره : ليس لثلاث حيلة : فقر يخالطه كسل ، وخصومه يخامرها حسد ، ومرض يمازجه هرم . ثلاثة يجب مداراتهم : السلطان ، والمريض ، والمرأة . ثلاثة يعذرون على سوء الخلق : المريض ، والمسافر ، والصائم . فقر في ذكر المرض والصحة والموت والحياة لغير واحد شيئان لا يعرفان إلَّا بعد ذهابهما : الصحة والشباب . بمرارة السقم توجد حلاوة الصحة . هذا كقول أبى تمام : إساءة دهر أذكرت حسن فعله إلىّ ، ولولا الشّرى لم يعرف الشّهد « 1 » وقوله أيضا : والحادثات وإن أصابك بؤسها فهو الذي أدراك كيف نعيمها ما سلامة بدن معرّض للآفات ، وبقاء عمر معرض للساعات ؟ قال أبو النجم : إنّ الفتى يصبح للسقام كالغرض المنصوب للسّهام أخطأ رام وأصاب رام وقيل لبعض الأطباء وقد نهكته العلَّة : ألا تتعالج ؟ فقال : إذا كان [ الداء من ] السماء بطل الدواء ، وإذا قدّر الرب بطل حذر المربوب ، ونعم الدواء الأمل ، وبئس الداء الأجل . بزرجمهر : إن كان شئ فوق الحياة فالصحة ، وإن كان شئ فوق الموت فالمرض ، وإن كان شئ مثل الحياة فالغنى ، وإن كان شئ مثل الموت فالفقر .

--> « 1 » الشرى - بالفتح - الحنظل ، والشهد : العسل .